حبيب الله الهاشمي الخوئي

70

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لحملها كما أشار إليه بقوله ( قد ذلّ ) وانقاد ( لأمره ) عزّ وجلّ ( وأذعن ) وخضع ( لهيبته ) وجلاله ( ووقف الجاري منه لخشيته ) أي وقف السائل بالطبع فوقوفه عدم جريانه طبعا بإرادته سبحانه أو السائل منه قبل إرادته . ( وجبل جلاميدها ) أي خلق سبحانه صخور الأرض الصّلبة العظيمة ( ونشوز متونها وأطوادها ) أي مرتفعات صلبتها وجبالها ( فأرساها في مراسيها ) أي أثبت هذه الجلاميد والأطواد في مواضعها المعيّنة الَّتي اقتضت الحكمة الالهيّة إثباتها فيها ( وألزمها قرارتها ) أي أمسكها حيث استقرّت ( فمضت رؤوسها في الهواء ورست ) أي رسبت وثبتت ( أصولها في الماء ) الَّذى بين أجزاء الأرض ( فانهد جبالها عن سهولها ) أي رفع جبال الأرض وأعلاها عن أراضيها المطمئنّة ( وأساخ قواعدها في متون أقطارها ) أي غيّب قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض ( و ) في ( مواضع انصابها ) وأعلامها ( فاشهق قلالها وأطال انشازها ) أي جعل قلالها مرتفعة عالية وإطالة الأنشاز مؤكَّدة لها كما قال تعالى * ( وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ ) * . ( وجعلها ) أي الجبال ( للأرض عمادا ) قيل المراد جعلها مواضع رفيعة في الأرض والظَّاهر أنّ المراد به ما أوضحه بقوله ( وأرزّها فيها أوتادا ) أي أثبتها في الأرض حال كونها بمنزلة الوتد لها تمنعها من الحركة والاضطراب كالسّفينة إذا القى فيها جسم ثقيل . ( فسكنت على حركتها ) الَّتى هي من شأنها لكونها محمولة على سائل متموّج أو على أثر حركتها يتموّج الماء ( من أن تميد ) وتضطرب ( بأهلها ) كما قال تعالى * ( وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) * وقال * ( وجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ) * أي لئلَّا تميد أو كراهة أن تميد قيل : إنّ الأرض كانت تميد وترجف رجوف السّقف بالوطيء فثقّلها بالجبال الرّواسي ليمنع من رجوفها ، وقد تقدّم في شرح الفصل الثّالث من الخطبة الأولى بيان الاختلاف في كيفيّة كون الجبال سببا لسكون الأرض فليراجع ثمّة . ومن جملة الوجوه الَّتي قيل في ذلك : إنّ المراد بالأرض قطعاتها وبقاعها